علي بن مهدي الطبري المامطيري
103
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
و قالت عائشة : كنت أغتسل أنا والنبيّ ص في إناء ، وأشارت إلى إناء قدر الفرق « 1 » . و توفي عبد اللّه والد النبيّ ص بعد ما أتى عليه ثمانية وعشرون شهرا ، وتوفّيت آمنة بعد ما أتى عليه سنتان . وكان النبيّ ص في حجر عبد المطّلب وهو له مكرم ، وعلى أولاده مقدّم ؛ لمحبّته إيّاه ، وشفقته عليه ، ورحمته له . [ عناية أبي طالب بالنبيّ ص وقصّة بحيرى الراهب ] وتوفّي عبد المطّلب ، وسلّمه إلى ولده أبي طالب ؛ لأنّه وعبد اللّه كانا من أمّ واحدة ، وأمسكه [ أبو طالب ] في حجره ، وقام بأمره يحميه بنفسه وماله وجاهه وقدره في صغره من اليهود المرصدة له بالعداوة ، ومن غيرهم من بني أعمامه خاصّة ، ومن العرب قاطبة الذين كانوا يعادونه ويشاقّونه ، ويحسدونه على ما آتاه اللّه سبحانه من الإفضال والإكرام ، وأبانه بالنبوّة عنهم ، وأمرهم باتّباعه والاقتداء به ، والانتهاء إلى أمره « 2 » . « 33 » وروي في الخبر : أنّ محمّدا ع كان يتيما في حجر أبي طالب ، وكان يقرّب إلى الصبيان تصبيحهم ، فيختلسون ويكفّ ، ويصبح الصبيان غمصا ، ويصبح صقيلا دهينا .
--> ( 1 ) . هكذا في الأصل ، وقال ابن الأثير في مادّة ( فرق ) من النهاية : في حديث عائشة : « أنّه [ أي النبيّ ص ] كان يغتسل من إناء يقال له : الفرق » . ثمّ قال ابن الأثير : الفرق - بالتحريك - مكيال يسع ستة عشر رطلا ، وهي اثنا عشر مدّا ، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز ، وقيل : الفرق خمسة أقساط ، والقسط : نصف صاع . فأمّا الفرق - بالسكون - فمئة وعشرون رطلا . ولاحظ المغني لابن قدامة 2 : 579 ، وسنن الدارمي 1 : 192 ، وصحيح مسلم 1 : 175 ، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 : 13 ، وغيرها . ( 2 ) . انظر مناقب آل أبي طالب 1 : 35 - 36 حيث ذكر نحوه عن الأوزاعي . ( 33 ) غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 140 .